ب - وقوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أعطى معنى زائدا على مجرد البناء على خبر الفاسق، وهو أنه ليس كل اقتراح يتقدم به فرد فيه مصلحة للأمة، بل كثير من الأمور لو أطاع فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم الأفراد لترتب على ذلك حرج، وفي ذلك توجيه للأفراد أن يعرفوا حدود اقتراحاتهم، وهذا شيء تعاني منه الجماعات الإسلامية في كل عصر، إذ نرى إنسانا متحمسا أو غير متحمس يقترح الاقتراح، ويقف عنده، ولو أخذت الجماعة المسلمة به لترتّب على ذلك عنت كبير، ومن ثم أدّب الله عزّ وجل المسلمين على الخضوع لرأي رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا رفض اقتراحا، ومن ثم جاء بعد قوله تعالى لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فالقسم الأخير من الآية يشير إلى أن الراشدين من أبناء الأمة المسلمة يخضعون لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولقراره، ولو خالف ذلك اقتراحاتهم، ورغباتهم؛ لأن الخضوع هو الذي يتفق مع الإيمان، ولأن غيره كفر وفسوق وعصيان، ومع تقرير هذا المعنى فقد قرر هذا الجزء من الآية حقيقة هي: أن الله عزّ وجل - فضلا منه ونعمة - يحبب الإيمان ويزينه في قلوب المؤمنين، ويكرّه الكفر والفسوق والعصيان، وبهذا نعرف الصلات بين المعاني التي وجدت في الآيات الثلاث الأولى من الفقرة.
2 -وما الصلة بين ما ورد في الآيات الثلاث الأولى وبين قوله تعالى بعد ذلك