فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413635 من 466147

وذهب آخر لسعيد بن سعد بن عُبادة وطرق الباب فردَّتْ الخادمة: مَنْ؟ قال: عابر سبيل، وطالب حاجة. فقالت: إن صاحب البيت نائم، فماذا تريد؟ فقال: طالب حاجة، فقالت: حاجتُكَ أهون من أنْ أوقظه، والله ما عنده إلا سبعمائة دينار خُذها واذهب إلى معاقل الإبل، واختر لك راحلة وخادماً يخدمها، فلما استيقظ سعيد قالت له: حدث كذا وكذا، فقال: أفعلتِ ذلك؟ قالت: نعم، قال: فأنتِ حرة.

ثم تلاحظ أن الأمر بالنفقة هنا لمن؟ للذين آمنوا خاصة الذين ناداهم:

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ..} [محمد: 33] ذلك لشرف الإنفاق ومنزلة وثوابه المضاعف يريد ألاّ يحرم المؤمن نفسه من هذا الخير.

حتى كلمة (نفقة) مأخوذة من سوق نافقة. يعني: رائجة رابحة لأنها تجارة مع الله، فلا تظن أنها تجارة كاسدة خاسرة، نعم سوق أقامها الحق سبحانه بين عباده لحكمة أرادها، فجعل منهم الغني والفقير، والقوي والضعيف، واختبر كلاً منهما بالآخر ليحدث هذه الحركة التكاملية في مجتمع الإيمان.

لذلك قلنا: إن الله تعالى يريد من المؤمن أنْ يعمل على قدر طاقته لا على قدر حاجته، لأنه لو عمل على قدر حاجته وحاجة مَنْ يعول لن يبقى شيء للضعيف الذي لا يقدر على العمل، ثم إن الأيام دُوَل، وقد يصير القوي إلى حال الضعف فيحتاج، أو يصير الغني إلى حال الفقر، عندها يجد مَنْ يعطيه، والإنسان ابن أغيار.

إذن: نستطيع أن نقول: إن الإنفاق الذي أمرنا الله به يمثل التأمين لمستقبل المؤمن، فلا يخاف على نفسه ولا على أولاده من بعده إنْ ألجأتْه الظروف إلى الحاجة، ويكون على ثقة بأن المجتمع المؤمن سيمدُّ له يد العون.

والعجيب في أمر النفقة أن الحق سبحانه لم يعف منها أحداً، فمَنْ لا يقدر على نفقة المال تلزمه نفقة المقال، اقرأ قول الله تعلى:

{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

[التوبة: 91] .

فمَنْ كان واجداً وبخل على غير الواجد أنْ ينصحه وأنْ يوقظ غفلته، فإذا لم يفعل كان آثماً، فإذا لم يكُنْ لديه هذا ولا ذاك، شرحها الحق سبحانه في قوله:

{وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت