وإنما قال تعالى: عَزَمَ الْأَمْرُ مجازا. أي قويت العزائم على فعله، فصار كالعازم فِي نفسه.
وقال بعضهم: معنى عزم الأمر، أي جدّ الأمر، ومنه قول النابغة الذبياني «1» .
حياك ود فأنا لا يحلّ لنا لهو النساء لأن الدين قد عزما
أي استحكم وجدّ، وقوى واشتدّ.
[سورة محمد (47) : آية 24]
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)
وقوله سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [24] وهذه استعارة. والمراد: أم قلوبهم كالأبواب المقفلة، لا تنفتح لوعظ واعظ، ولا يلج فيها عذل عاذل. وفى لغة العرب أن يقول القائل إذا وصف نفسه بضيق الصدر، وتشعّب الفكر:
قلبى مقفل، وصدرى ضيّق. وإذا وصف غيره بضد هذه الصفات: قال انفتح قلبه، وانفسح صدره.
وقد يجوز أيضا أن يكون المعنى أن «2» .... انتهى انتهى. {تلخيص البيان صـ 308 - 309}
(1) انظر القصيدة فِي شعر النابغة بديوان «فحول الشعراء» المطبوع فِي بيروت سنة 1352 ه ص 93. ومطلع القصيدة:
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما واحتلت الشرع فالأجزاع من أضما []
(2) هنا قدر ورقتين ضائعتين من الأصل، من الآية 24 من سورة محمد إلى الآية 15 من سورة ق.