فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413636 من 466147

[التوبة: 92] ماذا يصنعون؟

{تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] .

فهذا الذي لا يملك شيئاً إلا البكاء والعواطف الجيَّاشة التي تعبر عن شوقه إلى الإنفاق ورغبته فيه، لكنه لا يملك فيكفيه هذه العواطف، وتُحسب له الأعمال بالنيات، وقد يشجعه هذا الموقف على أنْ يسعى ليفعل شيئاً ليعطي أيَّ شيء.

وليحذر الغني أنْ يكون فتنة للفقير حين يمنعه حقه فيتذمر ويعترض على قضاء الله الذي حكم عليه بالفقر وعلى غيره بالغنى، لا تجمع عليه الفقر وعدم الرضا بالقضاء.

واقرأ:

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35] .

والعاقل مَنْ خفف حمله يوم تثقل الأحمال على أصحابها، فلا يحملها عنهم أحد، ومن أراد أنْ يُخفِّف عن نفسه فلا أقلَّ من أنْ يعطي الزائد عن حاجته لمَنْ يستحق.

كلمة {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ..} [محمد: 38] البخل هو قَبْض اليد عن الإنفاق، وهو عملية حركية تنشأ نتيجة مواجيد راسخة في النفس الإنسانية هي مشاعر الشح التي تدعو صاحبها لعدم الإنفاق.

لذلك قال تعالى:

{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] أي: يتغلب على هذه الطبيعة فيه، ويكبت جماح نفسه حتى تطاوعه فينفق.

ثم يُبيِّن الحق سبحانه عاقبة البخل: {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ..} [محمد: 38] يعني: بخله ناشئ من شُحِّ نفسه، أو يبخل عن نفسه يحرمها ثواب الصدقة والإنفاق ويحرمها مضاعفة الأجر.

إذن: قوله (عن) أعطتنا معنيين: إما بيان مصدر البخل وهو شح النفس، أو بيان عاقبة البخل، وهي حرمان النفس من الثواب لا حرمان أحد آخر.

وقد فهم العلماء العارفون هذه المعنى، فالإمام علي رضي الله عنه لما سُئل: أريد أنْ أعرف أنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة، قال السائل: الجواب عندك أنت، قال: كيف؟ قال: إذا دخل عليك شخصٌ بهدية وآخر يطلب عطية، فلأيِّهما تبَشُّ وبأيهما تفرح؟

إن كنتَ تفرح بحامل الهدية فأنت من أهل الدنيا، وإنْ كنتَ تفرح بطالب العطية فأنتَ من أهل الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت