قال الكلبي: أي: آخر الأمر لكم ، وإن غلبوكم في بعض الأوقات ، وكذا جملة قوله: {والله مَعَكُمْ} في محل نصب على الحال ، أي: معكم بالنصر ، والمعونة عليهم {وَلَن يَتِرَكُمْ أعمالكم} أي: لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم ، يقال: وتره يتره وتراً: إذا نقصه حقه ، وأصله من وترت الرجل: إذا قتلت له قريباً ، أو نهبت له مالاً ، ويقال فلان مأتور: إذا قتل له قتيل ، ولم يؤخذ بدمه.
قال الجوهري: أي: لن ينقصكم في أعمالكم ، كما تقول دخلت البيت ، وأنت تريد في البيت.
قال الفراء: هو مشتق من الوتر وهو الدخل ، وقيل: مشتق من الوتر وهو الفرد ، فكأن المعنى: ولن يفردكم بغير ثواب.
{إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} أي: باطل وغرور لا أصل لشيء منها ، ولا ثبات له ولا اعتداد به {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} أي: إن تؤمنوا بالله ، وتتقوا الكفر والمعاصي يؤتكم جزاء ذلك في الآخرة ، والأجر: الثواب على الطاعة {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أموالكم} أي: لا يأمركم بإخراجها جميعها في الزكاة وسائر وجوه الطاعات ، بل أمركم بإخراج القليل منها ، وهو الزكاة.
وقيل: المعنى: لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله ؛ لأنه أملك لها ، وهو المنعم عليكم بإعطائها.
وقيل: لا يسألكم أموالكم أجراً على تبليغ الرسالة ، كما في قوله: {ومَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 109] والأوّل أولى.