{ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا} أي: أموالكم كلها {فَيُحْفِكُمْ} قال المفسرون: يجهدكم ، ويلحف عليكم بمسألة جميعها ، يقال: أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد ، والمحفي: المستقصي في السؤال ، والإحفاء: الاستقصاء في الكلام ، ومنه إحفاء الشارب ، أي: استئصاله ، وجواب الشرط قوله: {تَبْخَلُواْ} أي: إن يأمركم بإخراج جميع أموالكم تبخلوا بها ، وتمتنعوا من الامتثال {وَيُخْرِجْ أضغانكم} معطوف على جواب الشرط ، ولهذا قرأ الجمهور {يخرج} بالجزم وروي عن يعقوب الحضرمي أنه قرأ بالنون ، وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وحميد بالفوقية المفتوحة مع ضم الراء.
وعلى قراءة الجمهور ، فالفاعل ضمير يعود إلى الله سبحانه ، أو إلى البخل المدلول عليه بتبخلوا.
والأضغان: الأحقاد ، والمعنى: أنها تظهر عند ذلك.
قال قتادة: قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان.
{هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله} أي: ها أنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون ؛ لتنفقوا في الجهاد وفي طريق الخير {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} بما يطلب منه ، ويدعى إليه من الإنفاق في سبيل الله ، وإذا كان منكم من يبخل باليسير من المال ، فكيف لا تبخلون بالكثير وهو جميع الأموال؟ ثم بيّن سبحانه أن ضرر البخل عائد على النفس فقال: {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} أي: يمنعها الأجر والثواب ببخله ، وبخل يتعدى بعلى تارة وبعن أخرى.