فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413614 من 466147

ثم بيّن سبحانه أنه لا يغفر للمصرّين على الكفر ، والصدّ عن سبيل الله ، فقال: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} فقيد سبحانه عدم المغفرة بالموت على الكفر ؛ لأن باب التوبة وطريق المغفرة لا يغلقان على من كان حياً ، وظاهر الآية العموم وإن كان السبب خاصاً.

ثم نهى سبحانه المؤمنين عن الوهن والضعف ، فقال: {فَلاَ تَهِنُواْ} أي: تضعفوا عن القتال ، والوهن: الضعف {وَتَدْعُواْ إِلَى السلم} أي: ولا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداءً منكم ، فإن ذلك لا يكون إلاّ عند الضعف.

قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح ، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.

وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (وتدّعوا) بتشديد الدال من ادّعى القوم وتداعوا.

قال قتادة: معنى الآية: لا تكونوا أوّل الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها.

واختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة ، أو منسوخة؟ فقيل: إنها محكمة ، وإنها ناسخة لقوله: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا} [الأنفال: 61] وقيل: منسوخة بهذه الآية.

ولا يخفاك أنه لا مقتضى للقول بالنسخ ، فإن الله سبحانه نهى المسلمين في هذه الآية عن أن يدعوا إلى السلم ابتداءً ، ولم ينه عن قبول السلم إذا جنح إليه المشركون ، فالآيتان محكمتان ، ولم يتواردا على محل واحد حتى يحتاج إلى دعوى النسخ ، أو التخصيص ، وجملة {وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ} في محل نصب على الحال ، أو مستأنفة مقرّرة لما قبلها من النهي ، أي: وأنتم الغالبون بالسيف والحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت