فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413570 من 466147

وأكثر الناس لا يعترف بما كان عليه أولاً من نقص وجهل وفقر وذنوب، وأن الله سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه، وأنعم عليه بذلك ظاهراً وباطناً.

ولذا ينبه الله سبحانه الإنسان على مبدأ خلقه الضعيف من الماء المهين، ثم نقله في أطباق خلقه وأطواره من حال إلى حال، حتى جعله بشراً سوياً يسمع ويبصر، وينطق ويبطش، ويعلم ويتحرك، ويأمر وينهى، ويصول ويجول، كما قال سبحانه: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) } [المعارج: 38،39] .

فهو سبحانه الرب الإله الذي خلقهم مما يعلمون، لا يحسن به مع ذلك أن

يتركهم سدى، لا يرسل إليهم رسولاً، ولا ينزل عليهم كتاباً، ولا يعجز سبحانه مع ذلك أن يخلقهم بعد ما أماتهم خلقاً جديداً، ويبعثهم إلى دار يوفيهم فيها أعمالهم من خير أو شر.

فكيف يطمع هؤلاء الكفار في دخول الجنة وهم يكذبون الله، ويكذبون رسله، ويعدلون به خلقه، وهم يعلمون من أي شيء خلقهم؟.

وسبب الخذلان لهم عدم صلاحية المحل وأهليته، وعدم قبوله للنعمة، بحيث لو وافته النعم لقال هذا لي، وإنما أوتيته لأني أهله ومستحقه، كما قال سبحانه عن قارون حين: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) } [القصص: 78] .

وسليمان - صلى الله عليه وسلم - رأى ما أوتيه من الملك من فضل الله عليه ومنته كما قال سبحانه: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } [النمل: 40] .

أما قارون فرأى ذلك من نفسه واستحقاقه وأنه أهله وحقيق به، وإذا علم الله هذا من قلب العبد فذلك من أعظم أسباب خذلانه وتخليه عنه، فإن محله لا تناسبه النعمة المطلقة التامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت