فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413571 من 466147

فأسباب الخذلان من النفس .. وأسباب التوفيق مِن جَعْل الله لها قابلة للنعمة، فأسباب التوفيق منه ومن فضله .. وهو الخالق لهذه وهذه .. كما خلق أجزاء الأرض هذه قابلة للنبات .. وهذه غير قابلة له .. وخلق الشجر هذه تقبل الثمرة .. وهذه لا تقبلها.

وخلق الأرواح الطيبة قابلة لذكره وشكره، وإجلاله وتعظيمه، وتوحيده ونصح عباده .. وخلق الأرواح الخبيثة غير قابلة لذلك، بل لضده، وهو الحكيم العليم.

والإنسان لا يصل إلى أسمى الغايات وأكمل النهايات إلا على جسر من الابتلاء والامتحان، وهذا الجسر لكماله يشبه الجسر الذي لا سبيل إلى دخول الجنة إلا

بعبوره.

وكم لله من نعمة ورحمة ومنحة فيما يبتلي به عباده، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه رحمة ونعمة، فكم لله من نعمة جسيمة ومنَّة عظيمة تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان.

فتأمل حال أبينا آدم - صلى الله عليه وسلم -، وما آلت إليه محنته من الاصطفاء والاجتباء، والتوبة والهداية، ورفعة المنزلة، فلولا تلك المحنة التي جرت عليه، وهي إخراجه من الجنة وتوابع ذلك، لما وصل إلى ما وصل إليه من التكريم، وبعث الأنبياء والرسل والمؤمنين والمجاهدين من نسله.

وتأمل حال أبينا الثاني نوح - صلى الله عليه وسلم -، وما آلت إليه محنته وصبره على قومه تلك القرون كلها، حتى أقر الله عينه، وأغرق أهل الأرض من الكفار بدعوته، وجعل العالم من بعده كلهم من ذريته، وجعله من أولي العزم الذين هم أفضل الرسل.

ثم تأمل حال أبينا الثالث إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - إمام الحنفاء، وأبو الأنبياء، وخليل رب العالمين، لما بذل نفسه وما يملك لله ونصرة دينه اتخذه الله خليلاً لنفسه، وأمر سيد الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع ملته.

وجازاه سبحانه على تسليمه ولده لأمر الله أن بارك في نسله، وكثَّره حتى ملأ السهل والجبل.

فالله سبحانه جواد كريم من ترك لوجهه أمراً أو فعله لوجهه بذل الله له أضعاف ما تركه من ذلك الأمر أضعافاً مضاعفة، وجازاه بأضعاف ما فعله لأجله أضعافاً مضاعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت