فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413564 من 466147

والشيطان يأتي إليه في كل حال، ويذكره بالمال والأهل والعافية، ولكنه لا يبالي به صابراً لله كما قال الله عنه: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص: 44] .

ثم جاء الشيطان إلى زوجة أيوب، وذكرها بحالها الأولى، فاعترضت مرة على أيوب، فعلم أن الشيطان سوَّل لها، وحلف ليضربنها مائة سوط، فلما شفاه الله، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه أفتاه الله أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة ليبر بيمينه كما قال سبحانه: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص: 44] .

فكان ما أصاب أيوب بسبب الشيطان، فشكاه إلى ربه، وصبر على هذا البلاء كله، فشفاه الله لأنه كمل مراتب العبودية لربه، فأمره أن يضرب الأرض برجله

لينبع منها ماء يغتسل منه ويشرب، فيذهب عنه الضر، ففعل وذهب عنه الضر، وشفاه الله عزَّ وجلَّ.

ووهب له أهله ومثلهم معهم، وأغناه وأعطاه مالاً عظيماً، وعافاه في بدنه لكمال صبره على البلاء، وقوة يقينه على ربه كما قال سبحانه: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) } [ص: 41 - 43] .

فليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر أن الله تعالى يثيبه عاجلاً وآجلاً، ويستجيب دعاءه إذا دعاه، كما صبر أيوب - صلى الله عليه وسلم - على البلاء لوجه الله تعالى، وشكا إلى ربه وأناب إليه، فاستجاب له، وشفاه وأغناه فنعم العبد، ونعم الصابر، ونعم الرسول: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص: 44] .

والأنبياء فعلوا الأسباب، وأكلوا الطعام، وتزوجوا النساء؛ لأنهم قدوة للناس، وأكثر الأمة تركوا سنن العادة، وقاموا بسنن العبادة، وقد جعل الله لكل شيء سبباً.

وجهد الدعوة له ثلاث مراتب:

البداية .. التربية .. الثمرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت