فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413563 من 466147

والله عزَّ وجلَّ لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء، ولا يريد دماءهم وأجسادهم في شيء.

فلما علم الله من إبراهيم وإسماعيل صدقهما، فاعتبرهما قد أديا، فأثمر الصدق والنجاة: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) } [الصافات: 104،105] .

فالله عزَّ وجلّ لا يريد إلا الإسلام والاستسلام، بحيث لا يبقى في النفس ما تكنه عن الله، أو تعزه عن أمره، أو تحتفظ به دونه، ولو كان هو الابن فلذة الكبد، ولو كانت هي النفس والحياة.

فلما بذلا ذلك ولم يبق إلا اللحم والدم، فهذا ينوب عنه ذبح آخر، ذبح من لحم ودم، ويفدي الله هذه النفس التي أسلمت وأدت بذبح عظيم، يذبح بدل

إسماعيل، وهذا جزاء المحسنين، ومضت بذلك سنة النحر في الأضحى تذكيراً بهذا الحادث العظيم .. الذي تجلت فيه حقيقة الإيمان، وجمال الطاعة، وجمال التسليم، وجمال الرحمة، وجمال البذل، وكمال التضحية.

وليعرف العباد أن الله لا يريد أن يعذبهم بالبلاء، إنما يريد أن تأتيه نفوسهم طائعة ملبية وافية، مؤدية مستسلمة، لا تقدم بين يديه، ولا تتألى عليه.

فإذا علم الله منها الصدق في هذا أعفاها من التضحيات والآلام، واحتسبها لها وفاءً وأداءً، وقَبِل منها، وفداها وأكرمها، فهي تذكر بالخير على توالي الأجيال والقرون: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) } [الصافات: 106 - 111] .

وقد ابتلى الله عزَّ وجلّ نبيه أيوب - صلى الله عليه وسلم - ليمتحن صبره، فكان يعيش في نعمة من المال والأهل والصحة.

فسلبه الله المال حتى لم يبق لديه شيء .. وسلبه الأهل والأولاد حتى لم يبق له إلا زوجه .. ثم سلبه الله الصحة، وابتلاه بالمرض حتى أصبح لا يخدم نفسه، ونفخ الشيطان في جسده حتى تقرح ثم تقيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت