وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
من قاد أعمى أربعين خطوة لم تمسه النار. وقال علي كرم الله وجهه: ربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده.
وقال أبو علي البصير:
لئن كان يهديني الغلام لوجهتي ... ويقتادني في السير إذ أنا راكب
لقد يستضيء القوم بي في وجوههم ... ويخبو ضياء العين والقلب ثاقب
وقال:
إذا عدمت طلّابة العلم مالها ... من العلم إلا ما تسطّر في القلب
غدوت بتشمير وجدّ عليهم ... ومحبرتي سمعي وها دفتري قلبي
وقال:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور
فهمي ذكي وقلبي غير ذي غفل ... وفي فمي صارم كالسيف مشهور
وقال:
عزاءك أيها العين السكوب ... وحقك إنها نوب تنوب
وكنت كريمتي وسراج وجهي ... وكانت لي بك الدنيا تطيب
على الدنيا السلام فما لشيخ ... ضرير العين في الدنيا نصيب
يموت المرء وهو يعدّ حيا ... ويخلف ظنه الأمل الكذوب
إذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فإنّ البعض من بعض قريب
وحكي ... أن ربيعة رمدت عينه فأرسل إلى امرأة كان يحبها ثم أنشد يقول:
عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي ... بنظرة منك تشفيه من الرّمد
إن تكتحل بك عيناه فلا رمد ... على ربيعة يخشى آخر الأمد
وعن عبد الرحمن بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: داء الأنبياء الفالج واللقوة. قال الجاحظ: ومن المفاليج سيدنا إدريس عليه الصلاة السلام، وأكثر ما يعتري المتوسطين من الناس لأن الشاب كثير الحرارة والشيخ كثير اليبس.
وقيل: إن إبان بن عثمان كان أفلج حتى صار مثلا، فكانت الناس تقول: لا رماك الله بفالج ابن عثمان، وكان معاوية ألوق، وعبد الملك بن مروان أبخر، وحسان أعمى، وابن سيرين أصم، وممن فلج ابن أبي دؤاد قاضي قضاة المعتصم كان من الشرف والكرم بمنزلة عظيمة قد ضرب المثل بفالجه، قال الشاعر في رجل ضرب غلامه:
أتضرب مثله بالسّوط عشرا ... ضربت بفالج ابن أبي دؤاد
وشجة عبد الحميد كانت مثلا في الحسن، وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، وكان بارعا في الحسن والجمال فزادته حسنا إلى حسنه حتى أن النساء كن يخططن في وجوههن شجة عبد الحميد.
وكان يقال لعمر بن عبد العزيز أشج بني أمية، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: إن من ولدي رجلا بوجهه أثر في جبهته، قال أصبغ: الله أكبر هذا أشج بني أمية يملأ الأرض عدلا. وقال أعور لأبي الأسود: