قيل: تسارر أبخر وأصم، فقال له الأصم: قد فهمت ثم فارقه. فسأله رجل فقال: والله لا أدري غير أنه فسا في أذني.
وقيل: إن عبد الملك بن مروان كان أبخرا فعض يوما على تفاحة ورمى بها إلى زوجته، فدعت بسكين فقال:
ما تصنعين بها؟ قالت: أميط الأذى عنها. فشق عليه ذلك منها فطلقها.
وسارر أبو الأسود الدؤلي سليمان بن عبد الملك وكان أبو الأسود أبخر فستر سليمان أنفه بكمه فعبر أبو الأسود وهو يقول: لا يصلح للخلافة من لا يقدر على مناجاة الشيوخ البخر.
وقيل طول انطباق الفم يورث البخر وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه. وقيل إن الزنج أطيب الناس أفواها، والسباع موصوفة بالبخر، والمثل مضروب بالأسد والصقر في البخر والكلب من بينهما طيب الفم، وليس في البهائم أطيب أفواها من الظباء.
وحكي ... أن أخبر تزوج بامرأة، فلما ضاجعها عافته وتولت عنه بوجهها، ثم أنشدت تقول:
يا حبّ والرحمن إنّ فاكا ... أهلكني فولني قفاكا
إذا غدوت فاتخذ مسواكا ... من عرفط ان لم تجد أراكا
لا تقربني بالذي سوّاكا ... إني أراك ماضغا خراكا
في ديوان المنثور: كم من ذي عرج في درج المعالي عرج، وكم من صحيح قدم ليس له في الخير قدم. وقيل:
إن من الصم من يسمع السر فإذا رفعت إليه الصوت لم يسمعه. ورأيت من العمش من لا ينظر صورة الإنسان من قريب ولكن يقرأ الخط الرقيق الحواشي. وقيل: إن طريفا الشاعر مدح عمرو بن هداب، وكان أبرص فلما انتهى إلى قوله: أبرص فياض اليدين مهذب. صاح به الناس وقالوا قطع الله لسانك، فقال عمرو: مه، إن البرص مما تتفاخر به العرب أما سمعتم قول سهل حيث قال:
أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا ... وكلّ كريم لا أبالك أبرص
كفى حزنا أنّي أعاشر معشرا يخ ... وضون في بعض الحديث وأمسك
وما ذاك من عيّ ولا من جهالة ... ولكنه ما فيّ للصوت مسلك
فإن سد منّي السمع فالله قادر ... على فتحه والله للعبد أملك
ومما جاء في العمى:
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عدم إحدى كريمتيه فاحتسبها ضمنت له على الله الجنة. وكان أبو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يطعم الطعام، وكان أعور، فجعل أعرابي يطيل النظر إليه حابسا نفسه عن طعامه، فكلمه المغيرة في ذلك فقال: والله إني ليعجبني طعامك وتريبني عينك، قال: فما يريبك من عيني؟ قال:
أعور وأراك تطعم الطعام وهذه صفة الدجال. فقيل له: إن عينه أصيبت في فتح الروم فقال: إن الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله.