ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وفي حديث مرفوع «لم يعصرها الرجال بأقدامهم» وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى أي: وهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح وفي حديث مرفوع «لم يخرج من بطون النحل» وروى الإمام أحمد عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول «في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد» ورواه الترمذي في صفة الجنة، وقال حسن صحيح.
وروى أبو بكر بن مردويه عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة، ثم تصدع بعد أنهارا» ، وفي الصحيح: «إذا سألتم تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، ومنه
تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن». وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن عاصم بن لقيط قال: إن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة؟ قال صلّى الله عليه وسلم «على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة» قلت يا رسول الله أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال: «الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير أن لا توالد» وروى أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجرى سائحة على وجه الأرض حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر. وقد رواه أبو بكر ابن مردويه مرفوعا. وقوله تعالى: وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كقوله عزّ وجل يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ وقوله تبارك وتعالى فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ وقوله سبحانه وتعالى وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي: مع ذلك كله).