(بمناسبة قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ قال ابن كثير:(وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار، وأتاه فالتفت إلى مكة وقال «أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إليّ، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك» فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بدخول الجاهلية فأنزل الله تعالى على نبيه صلّى الله عليه وسلم وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ) .
6 - [كلام ابن كثير عما أعد الله للمؤمنين في الجنة بمناسبة آية مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ .. ]
(عند قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ .. قال ابن كثير: (قال عكرمة مَثَلُ الْجَنَّةِ أي: نعتها فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وقتادة: يعني غير متغير، وقال قتادة والضحاك وعطاء الخراساني غير متفق، والعرب تقول: أسن الماء، إذا تغير ريحه، وفي حديث مرفوع أو رده ابن أبي حاتم: غير آسن يعني الصافي الذي لا كدر فيه، وروى ابن أبي حاتم عن مسروق قال: قال عبد الله رضي الله عنه: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أي: بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة وفي حديث مرفوع «لم يخرج من ضروع الماشية» وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أي: