{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) }
(أنفس الأشياء معرفة الله)
ينبغي لمن عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود.
هذا العمر موسم. والتجارات تختلف. والعامة تقول: عليكم بما خف حمله وكثر ثمنه.
فينبغي للمستيقظ أن لا يطلب إلا الأنفس.
وأنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق عز وجل.
فمن العارفين السالكين من وافى في طريقه بغيته في السفر، ومنهم من همته متعلقة بطلب ربحه، ومنهم من ينظر إلى ما يرضى الحبيب فيجلبه إلى بلد المعاملة، ويرضي بالقبول ثمناً، ويرى أن كل البضائع لا تفي بحق الحفاوة.
ومنهم من يرى لزوم الشكر في اختياره هذا السلوك دون غيره فيقر بالعجز.
وقد ارتفع قوم عن هذه الأحوال، فرأوا مجرد التوفيق يشغلهم عن النظر إلى العمل.
أولئك الأقلون عدداً وإن الأعظمين قدراً أقل نسلاً من عنقاء مغرب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...