قوله تعالى: {وَهُوَ الحق مِن رَّبّهِمْ} هل يمكن أن يكون من ربهم وصفاً فارقاً ، كما يقال رأيت رجلاً من بغداد ، فيصير وصفاً للرجل فارقاً بينه وبين من يكون من الموصل وغيره ؟ نقول لا ، لأن كل ما كان من الله فهو الحق ، فليس هذا هو الحق من ربهم ، بل قوله {مّن رَّبّهِمُ} خبر بعد خبر ، كأنه قال وهو الحق وهو من ربهم ، أو إن كان وصفاً فارقاً فهو على معنى أنه الحق النازل من ربهم لأن الحق قد يكون مشاهداً ، فإن كون الشمس مضيئة حق وهو ليس نازل من الرب ، بل هو علم حاصل بطريق يسره الله تعالى لنا.