فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411704 من 466147

ثم قال تعالى: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} أي سترها وفيه إشارة إلى بشارة ما كانت تحصل بقوله أعدمها ومحاها ، لأن محو الشيء لا ينبئ عن إثبات أمر آخر مكانه ، وأما الستر فينبئ عنه ، وذلك لأن من يريد ستر ثوب بال أو وسخ لا يستره بمثله ، وإنما يستره بثوب نفيس نظيف ، ولا سيما الملك الجواد إذا ستر على عبد من عبيده ثوبه البالي أمر بإحضار ثوب من الجنس العالي لا يحصل إلا بالثمن الغالي ، فيلبس هذا هو الستر بينه وبين المحبوبين ، وكذلك المغفرة ، فإن المغفرة والتكفير من باب واحد في المعنى ، وهذا هو المذكور في قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} [الفرقان: 70] وقوله {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} إشارة إلى ما ذكرنا من أنه يبدلها حسنة ، فإن قيل كيف تبدل السيئة حسنة ؟ نقول معناه أنه يجزيه بعد سيئاته ما يجزى المحسن على إحسانه ، فإن قال الإشكال باق وباد ، وما زال بل زاد ، فإن الله تعالى لو أثاب على السيئة كما يثيب عن الحسنة ، لكان ذلك حثاً على السيئة ، نقول ما قلنا إنه يثيب على السيئة وإنما قلنا إنه يثيب بعد السيئة بما يثيب على الحسنة ، وذلك حيث يأتي المؤمن بسيئة ، ثم يتنبه ويندم ويقف بين يدي ربه معترفاً بذنبه مستحقراً لنفسه ، فيصير أقرب إلى الرحمة من الذي لم يذنب ، ودخل على ربه مفتخراً في نفسه ، فصار الذنب شرطاً للندم ، والثواب ليس على السيئة ، وإنما هو على الندم ، وكأن الله تعالى قال عبدي أذنب ورجع إليّ ، ففعله شيء لكن ظنه بي حسن حيث لم يجد ملجأ غيري فاتكل على فضلي ، والظن عمل القلب ، والفعل عمل البدن ، واعتبار عمل القلب أولى ، ألا ترى أن النائم والمغمى عليه لا يلتفت إلى عمل بدنه ، والمفلوج الذي لا حركة له يعتبر قصد قلبه ، ومثال الروح والبدن راكب دابة يركض فرسه بين يدي ملك يدفع عنه العدو بسيفه وسنانه ، والفرس يلطخ ثوب الملك بركضه في استنانه ، فهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت