فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411702 من 466147

{هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين لِيَزْدَادُواْ إيمانا مَّعَ إيمانهم} [الفتح: 4] فإذا آمن المكلف بمحمد بالبرهان وبالمعجزة وعمل صالحاً حمله علمه على أن يؤمن بكل ما قاله محمد ولم يجد في نفسه شكاً ، وللمؤمن في المرتبة الأولى أحوال وفي المرتبة الأخيرة أحوال ، أما في الإيمان بالله ففي الأول يجعل الله معبوداً ، وقد يقصد غيره في حوائجه فيطلب الرزق من زيد وعمر ويجعل أمراً سبباً لأمر ، وفي الأخيرة يجعل الله مقصوداً ولا يقصد غيره ، ولا يرى إلا منه سره وجهره ، فلا ينيب إلى شيء في شيء فهذا هو الإيمان الآخر بالله وذلك الإيمان الأول.

وأما ما في النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أولاً هو صادق فيما ينطق ، ويقول آخر لا نطق له إلا بالله ، ولا كلام يسمع منه إلا وهو من الله ، فهو في الأول يقول بالصدق ووقوعه منه ، وفي الثاني يقول بعدم إمكان الكذب منه لأن حاكي كلام الغير لا ينسب إليه الكذب ولا يمكن إلا في نفس الحكاية ، وقد علم هو أنه حاك عنه كما قاله ، وأما في المرتبة الأولى فيجعل الحشر مستقبلاً والحياة العاجلة حالاً وفي المرتبة الأخيرة يجعل الحشر حالاً والحياة الدنيا ماضياً ، فيقسم حياة نفسه في كل لحظة ، ويجعل الدنيا كلها عدماً لا يلتفت إليها ولا يقبل عليها.

المسألة الرابعة:

قوله {وآمَنوا بما نُزِّلَ على محمد} هو في مقابلة قوله في حق الكافر {وَصُدُّواْ} [محمد: 1] لأنا بينا في وجه أن المراد بهم صدوا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا حث على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، فهم صدوا أنفسهم عن سبيل الله ، وهو محمد عليه السلام وما أنزل عليه ، وهؤلاء حثوا أنفسهم على اتباع سبيله ، لا جرم حصل لهؤلاء ضد ما حصل لأولئك ، فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء.

المسألة الخامسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت