فِيهِ: جارّ ومجرور متعلِّق بالفعل"مَكّن".
وتقدَّم بيان محل الجملة عند الحديث عن الوجه الأول في"إِنْ".
وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً:
الواو: حرف عطف. جَعَلْنَا: فعل ماض. نا: ضمير في محل رفع فاعل.
لَهُمْ: جارّ ومجرور متعلِّق بـ"جَعَل"، وهو المفعول الثاني أو الأول.
سَمْعًا: مفعول به ثانٍ منصوب. أو يكون"جَعَل"بمعنى خلق وأخذ مفعولًا واحدًا، وأبصارًا وأفئدة: معطوفان على"سَمْعًا"منصوبان مثله.
* وجملة"جَعَلْنَا"معطوفة على جملة جواب القسم"لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ"؛ فهي مثلها لا محل لها من الإعراب.
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ:
فَمَا: الفاء: حرف عطف. مَا: فيه وجهان:
1 -حرف نفي. وهو الظاهر عند السمين.
2 -اسم استفهام للتقرير في محل نصب مفعول به للفعل"أَغْنَى".
واستبعد أبو حيان الوجه الثاني لقوله:"مِنْ شَيْءٍ". قال:"إذ يصير التقدير: أيُّ شيء مما ذكر أغنى عنهم من شيء، فتكون"مِنْ"زيدت في الموجب، وهو لا يجوز على الصحيح".
وتعقب السمين شيخه أبا حيان فقال: قلت: تجوز زيادتها في غير الموجَب، وفسّروا غير الموجب بالنفي والنهي والاستفهام، وهذا استفهام"."
كما تعقبه الشهاب الخفاجي، وأنه لا يضرّه زيادة من بعده.
وذكر مكي الوجهين: النفي والاستفهام، ثم قال:"ودخل مِن للتأكيد، يَدلُّ على أن"ما"للنفي".
وتعقب الهمداني من ذهب إلى الاستفهام، فذكر أنه لا يجوز كما زعم بعضهم؛ لوجود المفعول في الآية، وهو"من شيء".
وقال ابن عطية:". . . وقالت فرقة: [مَا] في قوله:"فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ" استفهام بمعنى التقرير. و"مِنْ شَيْءٍ"على هذا تأكيد، وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول "مِنْ"في الجواب".
أَغْنَى: فعل ماض. عَنْهُمْ: جارّ ومجرور متعلِّق بـ"أَغْنَى".
سَمْعُهُمْ: فاعل مرفوع. والهاء: في محل جَرّ بالإضافة.
وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ: اسمان معطوفان على"سَمْعُهُمْ"مرفوعان مثله.
قال الجمل:"وَحّد السمع لأنه لا يدرك به إلا الصَّوت وما يتبعه، بخلاف"