وقد أحال غالب المعربين على قوله تعالى:"في أَصْحَابِ الْجَنَّةِ"في الآية/ 16 من هذه السورة، وفيه هذان الوجهان.
* وجملة"حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
* وجملة"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ. . ."في محل رفع خبر"الذي"في الآية السابقة، وقد ذكرنا هذا من قبل.
قال أبو حيان:"وقوله: أُوْلَئِكَ، ظاهره أنه إشارة إلى جنس يتضمّنه قوله:"وَالَّذِي قَالَ"، ويحتمل أن تكون الآية في مشار إليه، ويكون قوله في"أُوْلَئِكَ"بمعنى صنف هذا المذكور وجنسه هم الذين حقّ عليهم القول، أي: قول الله إنه يعذِّبهم في أمم، أي: جملة أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس. . .".
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في سورة فصلت الآية/ 25، وأولها:"وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ. . .".
وذكر هنا الهمداني أن"من الجن والإنس"بدل من"قَبْلِهِمْ"، على إعادة الجارّ. وذهب بعضهم إلى أنها بيان للأمم.
* وذكر الشوكاني أنّ جملة"إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ"تعليل لما قبله.
قال أبو السعود:"والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقي".
وقال الشهاب:"وقوله: على الاستئناف، في جواب سؤال مقدَّر".
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) }
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا:
الواو: استئنافيَّة. لِكُلٍّ: جارّ ومجرور متعلِّق بمحذوف خبر مقدَّم.
دَرَجَاتٌ: مبتدأ مؤخَّر. والأصل لكل فريق من الفريقين درجات.
مِمَّا: مِن: حرف جَرّ. مَا: اسم موصول في محل جَرّ بمن أو حرف مصدري. وهو مؤوَّل مع ما بعده بمصدر في محل جَرّ بمن والجارّ متعلّق بمحذوف صفة لـ"دَرَجَاتٌ"، أي: درجات كائنة في عملهم.
عَمِلُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. والمفعول محذوف، أي: مما عملوه.
* والجملة صلة الموصول الاسمي أو الحرفي لا محل لها من الإعراب.
* جملة"لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ"استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.