قوله تعالى:"وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا"، معناه: ما من آية من التسع إلا وهي أكبر من كل واحدة منها، فاضلة ومفضولة، في حالة واحدة.
وأشار الزمخشري [41] بأنّ الغرض وصفهن بالكبر من غير تفاوت فيه، وكذلك العادة في الأشياء التي تتفاوت في الفضل التفاوت اليسير، أن تختلفَ آراء الناس في تفضيلها، وربما اختلف آراء الواحد فيها كقول الحماسي:
من تلقَ منهم تقُل لاقيتُ سيّدَهم ... مثل النجوم التي يَسري بها الساري [42]
وأجاب ابن الحاجب [43] بأن المراد الأعلى أكبر من أختها عندهم، وقت حصولها، لأن لمشاهدة الآية في النفس أثرًا عظيمًا ليس للغائب عنها [44] .
"وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ"
قوله تعالى:"يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ"أي يا أيها الرجل الساحر [45] ، أو: يأيها العالم الكامل، وإنما قالوا هذه تعظيمًا وتوقيرًا منهم له؛ لأن السحر عندهم كان عظيمًا وصنعة ممدوحة، وقيل: معناه يأيها الذي غَلَبنا بسحره، كقول العرب"خاصمته فخصمته"أي غلبته بالخصومة، ويحتمل أنهم أرادوا تعييب موسى÷ بالسحر، ولم ينافسهم في مخاطبتهم به، رجاء أن يؤمنوا [46] .
وقوله تعالى:"ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ"قيل: إن قوله:"بِمَا عَهِدَ"قَسَم، والأولى أن يقال: إنه سؤال لا قسم [47] .
قال رحمه الله: سقطت الألف الزائدة لتطويل هاء التنبيه في النداء في ثلاثة أحرف:"أَيُّهَ الْمُؤْمِنُون"َ [48] ، و"يَاأَيُّهَ السَّاحِر"ُ [49] ، و"أَيُّهَ الثَّقَلَان"ِ [50] ، والباقي بإثبات الألف، والسِّر في سقوطها في هذه الثلاثة: الإشارة إلى معنى الانتهاء إلى غاية ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها، وتنبيه على الاقتصار والاقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغي [51] .
"وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ"