قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ"، أراد المشرق والمغرب، فغلَّب المشرق؛ لأنه أشهر الجهتين، قاله ابن الشجري [34] .
"وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ"
قوله تعالى:"وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ"، وذلك لأن الاشتراك في المصيبة يخفف منها ويسلى عنها، فأعْلَم سبحانه أنه لا ينفعهم ذلك [35] ، وهذا أعظم ما يكون من التحسير [36] .
"أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"
قوله تعالى:"أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ"، أي: ليس ذلك إليك، كما قال تعالى:"إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [37] ، وهنا أمران:
أحدهما: أنَّ الإنكارَ قد يجيء لتعريف المخاطَب أن ذلك المدَّعى ممتنع عليه، وليس من قدرته، كقوله تعالى:"أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ"؛ لأن إسماع الصم لا يدّعيه أحد، بل المعنى أن إسماعَهم لا يمكن؛ لأنهم بمنزلة الصم والعمي؛ وإنما قدم الاسم في الآية، ولم يقل:"أتسمع الصم"؟ إشارةً إلى إنكار موجّه عن تقدير ظنّ منه أنه يختص بإسماع مَنْ به صمَم، وأنه ادعى القدرة على ذلك، وهذا أبلغُ من إنكار الفعل [38] .
"وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ"
قوله تعالى:"وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ"، نزلت عليه ليلة أسري به [39] ، ونزل ومعها عشرون ألف ملك وسائر القرآن نزل به جبريل بلا تشييع [40] .
"وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"