قوله تعالى:"لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، ردَّ عليهم بقوله:"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ" [24] .
وقال أبو علي [25] في قوله تعالى:"عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، إن ظاهر اللفظ يقتضي أن يكون من مكة والطائف جميعًا، ولما لم يمكن أن يكون منهما، دلَّ المعنى على تقدير:"رجل من إحدى القريتين" [26] .
"أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"
قال ابن فارس [27] : وكل شيء في القرآن من"يسْخَرون"و"سِخرِيًّا"، فإنه يراد به: الاستهزاء، غير التي في سورة الزخرف"لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا"، فإنه أراد أعوانا وخدمًا [28] .
وقوله تعالى:"نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ""وَكَمْ قَصَمْنَا" [29] ، بالسين: تفريق الأرزاق والإنعام، وبالصاد: تفريق الإهلاك والإعدام [30] .
"وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ"
قوله تعالى:"وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، أي: ما كل، فجعلوا"إن"بمعنى"ما"، واللام بمعنى"إلا"في الإيجاب [31] .
"وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ"
قال ابن قتيبة [32] في قوله تعالى:"وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ"، أنه من عَشَوْت أعشو عشوًا: إذا نظرت، وغلَّطوه في ذلك، وإنما معناه: يعرِض، وإنما غلط؛ لأنه لم يفرق بين عشوتُ إلى الشيء، وعشوت عنه [33] .
"حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ"