فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387396 من 466147

والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو خبر مستعمل في التعريض بالمشركين إذ كانوا يقولون: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] ، والمعنى: أن الموت يأتيك ويأتيهم فما يدري القائلون: نتربص به ريب المنون أن يكونوا يموتون قبلك ، وكذلك كان ، فقد رأى رسول الله مصارع أشدّ أعدائه في قَلِيب بدر ، قال عبد الله بن مسعود: دَعا رسول الله على أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي مُعيط وعمارة بن الوليد فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدّهم رسول الله صرعى في القليب قليب بدر.

وضمير الغيبة في وإنَّهُم مَّيّتُونَ للمشركين المتحدث عنهم ، وأما المؤمنون فلا غرض هنا للإِخبار بأنهم ميّتون كما هو بيّن من تفسير الآية.

وتأكيد الخبرين بـ (إنّ) لتحقيق المعنى التعريضي المقصود منها.

والمراد بالميت: الصائر إلى الموت فهو من استعمال الوصف فيمن سيتصف به في المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه مثل استعمال اسم الفاعل في المستقبل كقوله تعالى:

{إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] .

والميت: هو من اتصف بالموت ، أي زالت عنه الحياة ، ومثله: الميْت بتخفيف السكون على الياء ، والتحقيق أنه لا فرق بينهما خلافاً للكسائي والفراء.

وتأكيد جملة {إنَّكم يوم القيامَةِ عند ربكم تَخْتَصِمُونَ} لرد إنكار المشركين البعث.

وتقديم {عِندَ ربّكُم} على {تَخْتَصِمُونَ} للاهتمام ورعاية الفاصلة.

والاختصام: كناية عن الحكم بينهم ، أي يحكم بينكم فيما اختصمتم فيه في الدنيا من إثبات المشركين آلهة وإبطالكم ذلك ، فهو كقوله تعالى: {إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [النحل: 124] .

ويجوز أن يكون الاختصام أطلق على حكاية ما وقع بينهم في الدنيا حين تُعرض أعمالهم ، كما يقال: هذا تخاصُم فلان وفلان ، في طالع محضر خصومة ومقاولة بينهما يُقرأ بين يدي القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت