وجَعْل الممثَّل به حالة رجل ليس للاحتراز عن امرأة أو طفل ولكن لأن الرجل هو الذي يسبق إلى أذهان الناس في المخاطبات والحكايات ، ولأن ما يراد من الرجل من الأعمال أكثر مما يراد من المرأة والصبيّ ، ولأن الرجل أشدّ شعوراً بما هو فيه من الدعة أو الكدّ ، وأما المرأة والصبي فقد يغفلان ويلهيان.
وجملة {فِيهِ شُرَكَاءُ} نعت ل {رَّجُلاً} ، وتقديم المجرور على {شُرَكَاءُ} لأن خبر النكرة يحسن تقديمه عليها إذا وصفت ، فإذا لم توصف وجب تقديم الخبر لكراهة الابتداء بالنكرة.
ومعنى {فِيهِ شُرَكَاءُ} : في ملكه شركاء.
والتشاكس: شدة الاختلاف ، وشدّة الاختلاف في الرجل الاختلاف في استخدامه وتوجيهه.
وقرأ الجمهور {سَلَماً} بفتح السين وفتح اللام بعدها ميم وهو اسم مصدر: سَلِم له ، إذا خَلَص.
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب سالماً بصيغة اسم الفاعل وهو من: سَلِم ، إذا خلص ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ولا وجه له ، والحق أنهما سواء كما أيده النحّاس وأبو حاتم ، والمعنى: أنه لا شركة فيه للرجل.
وهذا تمثيل لحال المشرك في تقسّم عقله بين آلهة كثيرين فهو في حيرة وشك من رضى بعضهم عنه وغضب بعض ، وفي تردد عبادته إن أرضى بها أحدَ آلهته ، لعله يُغضب بها ضده ، فرغباتهم مختلفة وبعض القبائل أولى ببعض الأصنام من بعض ، قال تعالى:
{ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون: 91] ، ويبقى هو ضائعاً لا يدري على أيهم يعتمد ، فوهمه شَعاع ، وقلبه أوزاع ، بحال مملوك اشترك فيه مالكون لا يخلون من أن يكون بينهم اختلاف وتنازع ، فهم يتعاورونه في مهن شتّى ويتدافعونه في حوائجهم ، فهو حيران في إرضائهم تَعبان في أداء حقوقهم لا يستقل لحظة ولا يتمكن من استراحة.