ويقابله تمثيل حال المسلم الموحّد يقوم بما كلّفه ربه عارفاً بمرضاته مؤملاً رضاه وجزاءه ، مستقرَّ البال ، بحال العبد المملوك الخالص لمالك واحد قد عرف مراد مولاه وعلم ما أوجبه عليه ففهمُه واحد وقلبه مجتمع.
وكذلك الحال في كل متّبع حق ومتبع باطل فإن الحق هو الموافق لما في الوجود والواقع ، والباطلَ مخالف لما في الواقع ، فمتبع الحق لا يعترضه ما يشوش عليه بالَه ولا ما يثقل عليه أعماله ، ومتبع الباطل يتعَثر به في مزالق الخُطَى ويتخبط في أعماله بين تناقض وخَطأ.
ثم قال: {هَلْ يَسْتَوِيَاننِ مَثَلاً} ، أي هل يكون هذان الرجلان المشبهان مستويين حالاً بعد ما علمتم من اختلاف حالي المشبهين بهما.
والاستفهام في قوله: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} يجوز أن يكون تقريرياً ، ويجوز أن يكون إنكارياً ، وجيء فيه بـ {هَلْ} لتحقيق التقرير أو الإِنكار.
وانتصب {مَثَلاً} على التمييز لنسبة {يَسْتَوِيَانِ} .
والمثل: الحال.
والتقدير: هل يستوي حالاهما ، والاستواء يقتضي شيئين فأكثر ، وإنما أفرد التمييز المراد به الجنس ، وقد عرف التعدد من فاعل {يَسْتَوِيَانِ} ولو أسند الفعل إلى ما وقع به التمييز لقيل: هل يستوي مثلاهما.