فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387388 من 466147

ومعنى التذكر: التأمل والتدبر لينكشف لهم ما هم غافلون عنه سواء ما سبق لهم به علم فنسُوه وشُغلوا عنه بسفسَاففِ الأمور ، وما لم يسبق لهم علم به مما شأنه أن يستبصره الرأي الأصيل حتى إذا انكشف له كان كالشيء الذي سبق له علمه وذهِل عنه ، فمعنى التذكر معنى بديع شامل لهذه الخصائص.

وهذا وصفُ القرآن في حدّ ذاته إن صادف عقلاً صافياً ونفساً مجردة عن المكابرة فتذكر به المؤمنون به من قبل ، وتذكّر به من كان التذكّر به سبباً في إيمانه بعد كفره بسرعة أو ببطء ، وأما الذين لم يتذكروا به فإن عدم تذكرهم لنقص في فطرتهم وتغشية العناد لألبابهم.

وكذلك معنى قوله: {لعلَّهُم يتَّقُونَ} .

وانتصب {قُرْءَاناً} على الحال من اسم الإِشارة المبيَّن بالقرآن ، فالحال هنا موطئة لأنها توطئة للنعت في قوله تعالى: {قُرْءَاناً عَرَبِيَّاً} وإن كان بظاهر لفظ {قُرْءَاناً} حالاً مؤكدة ولكن العبرة بما بعده ، ولذلك قال الزجاج: إن {عَرَبِيَّاً} منصوب على الحال ، أي لأنه نعت للحال.

والمقصود من هذه الحال التورك على المشركين حيث تلقوا القرآن تلقيَ من سمع كلاماً لم يفهمه كأنه بلغة غير لغته لا يُعيره بالاً كقوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} [الدخان: 58] ، مع التحدّي لهم بأنهم عجزوا عن معارضته وهو من لغتهم ، وهو أيضاً ثناء على القرآن من حيث إنه كلام باستقامة ألفاظه لأن اللغة العربية أفصح لغات البشر.

والعِوج بكسر العين أريد به: اختلال المعاني دون الأعيان ، وأما العَوج بفتح العين فيشملها ، وهذا مختار أئمة اللغة مثل ابن دريد والزمخشري والزجاج والفيروزبادي ، وصحح المرزوقي في"شرح الفصيح"أنهما سواء ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {ولم يجعل له عوجاً} في سورة [الكهف: 1] ، وقوله: {لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً} في سورة [طه: 107] .

وهذا ثناء على القرآن بكمال معانيه بعد أن أثني عليه باستقامة ألفاظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت