فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387378 من 466147

وفيه بيان أن أحسن القول المذكور سابقاً هو: القرآن ، وانتصاب {كتابا} على البدل من أحسن الحديث ، ويحتمل أن يكون حالاً منه {متشابها} صفة ل {كتاباً} ، أي: يشبه بعضه بعضاً في الحسن ، والأحكام ، وصحة المعاني ، وقوة المباني ، وبلوغه إلى أعلى درجات البلاغة ، وقال قتادة: يشبه بعضه بعضاً في الآي ، والحروف.

وقيل: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه ، و {مَّثَانِيَ} صفة أخرى لكتاباً ، أي: تثنى فيه القصص ، وتتكرر فيه المواعظ ، والأحكام.

وقيل: يثنى في التلاوة ، فلا يملّ سامعه ، ولا يسأم قارئه.

قرأ الجمهور: {مثاني} بفتح الياء ، وقرأ هشام عن ابن عامر ، وبشر بسكونها تخفيفاً ، واستثقالاً لتحريكها ، أو على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو مثاني ، وقال الرازي: في تبيين مثاني أن أكثر الأشياء المذكورة في القرآن متكرّرة زوجين زوجين مثل الأمر والنهي والعامّ والخاصّ ، والمجمل والمفصل ، وأحوال السماوات والأرض ، والجنة والنار ، والنور والظلمة ، واللوح والقلم ، والملائكة والشياطين ، والعرش والكرسي ، والوعد والوعيد ، والرجاء والخوف ، والمقصود من ذلك البيان: بأن كلّ ما سوى الحقّ زوج ، وأن الفرد الأحد الحقّ هو: الله ، ولا يخفى ما في كلامه هذا من التكلف ، والبعد عن مقصود التنزيل {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} هذه الجملة يجوز أن تكون صفة ل {كتاباً} ، وأن تكون حالاً منه ، لأنه وإن كان نكرة ، فقد تخصص بالصفة ، أو مستأنفة لبيان ما يحصل عند سماعه من التأثر لسامعيه ، والاقشعرار التقبض ، يقال: اقشعرّ جلده: إذا تقبض ، وتجمع من الخوف.

والمعنى: أنها تأخذهم منه قشعريرة.

قال الزجاج: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرّت جلود الخائفين لله {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ} إذا ذكرت آيات الرحمة.

قال الواحدي: وهذا قول جميع المفسرين ، ومن ذلك قول امرئ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت