الدجلة: نهر بغداد. وله أسماء غير ذلك وماؤه أعذب المياه بعد النيل، وأكثرها نفعا. قيل: مقداره ثلاثمائة فرسخ، وفي بعض الأوقات يفيض حتى قيل إنه يخشى على بغداد الغرق منه، وهو نهر مبارك كثيرا ما ينجو غريقه.
حكي إنه وجد به غريق فيه الروح، فلما أفاق سألوه عن حاله، فأخبرهم أنه لما غلب على نفسه رأى كأن أحدا يحمله ويصعد به، وروي في الأثر أن الله تعالى أمر دانيال عليه الصلاة والسلام أن يحفر لعباده ما يستقون منه وينتفعون به، فكان كلما مر بأرض ناشده أهلها أن يحفر ذلك عندهم إلى أن حفر دجلة والفرات.
وأما الأنهار الصغار فكثيرة ولكنا نذكر منها طرفا فنقول:
نهر حصن المهدي: قال صاحب تحفة الألباب: إنه بين البصرة والأهواز، وإنه يرتفع منه في بعض الأوقات شيء يشبه صورة الفيل، ولا يعرف أحد شأنه.
نهر أذربيجان: قيل إن بالقرب منه نهرا يجري فيه الماء سنة، ثم ينقطع ثمان سنين، ثم يعود في التاسعة، وقيل إنه ينعقد حجرا ويستعمل منه اللبن ويبنى به. وقيل إن في تلك الأرض بحيرة تجف فلا يوجد فيها ماء ولا سمك، ولا طين سبع سنين، ثم يعود الماء والسمك والطين، فتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير.
نهر صقلاب: يجري فيه الماء يوما واحدا في كل أسبوع، ثم ينقطع ستة أيام.
نهر العاصي: بأرض حماة. وقيل: بحمص وهو نهر معروف. وفيه يقول بعضهم:
مدينة حمص كعبة القصف أصبحت ... يطوف بها الداني ويسعى لها القاصي
بها روضة من حسنها سندسية ... تعلق في أكناف أذيالها العاصي
نهر العمود: بأرض الهند عليه شجرة نابتة من حديد، وقيل من نحاس وتحتها عمود من نحاس وقيل: من حديد طوله من فوق الماء نحو عشرة أذرع وعرضه ذراع، وعلى رأسه ثلاث شعب مسنونة محدودة، وعنده رجل يقرأ كتاب الله تعالى، ويقول: يا عظيم البركة طوبى لمن صعد هذه الشجرة وألقى بنفسه على هذا العمود، فيدخل الجنة، وقال أهل تلك الناحية: من يريد ذلك فيصعد على تلك الشجرة ويلقي نفسه، فيتقطع.
نهر باليمن: قال صاحب تحفة الألباب: إنه عند طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب، وعند غروبها يجري من المغرب إلى المشرق.