وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ} الخ فقلنا: يا رسول الله كيف انشراح الصدر؟ قال: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا.
فما علامة ذلك يا رسول الله؟ فقال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله.
واستشكل ذلك بأن ظاهر الآية ترتب دخول النور على ألا نشرح ، لأنه الاستعداد لقبوله وما في الحديث الشريف عكسه والظاهر أن السؤال عما في الآية وأن الجواب بيان لكيفيته.
وأجيب بأن الإهتداء له مراتب بعضها مقدم وبعضها مؤخر وانشراح الصدر بحسب الفطرة والخلق وبحسب ما يطرأ عليه بعد فيض الألطاف عليه وبينهما تلازم ، والمراد بانشراح الصدر في الحديث ما يكون بعد المكن فيه ، وفي الآية ما تقدم وقس عليه النور ، والجواب من قبيل الأسلوب الحكيم فتأمل.
{فَوَيْلٌ للقاسية قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ الله} أي من أجل ذكره سبحانه الذي حقه أن تلين منه القلوب أي إذا ذكر الله تعالى عندهم أو آياته عز وجل اشمأزوا من ذلك وزادت قلوبهم قساوة.