{لَهُمُ البشرى} بالثَّوابِ على ألسنةِ الرُّسلِ أو الملائكةِ عند حضورِ الموتِ وحين يُحشرون وبعد ذلك {فَبَشّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} هم الموصُوفون بالاجتنابِ والإنابةِ بأعيانهم لكنْ وُضع موضعَ ضميرِهم الظَّاهرُ تشريفاً لهم بالإضافةِ ودلالةً على أنَّ مدارَ اتصِّافِهم بالوصفينِ الجليلينِ كونُهم نُقَّاداً في الدَّينِ يميِّزون الحقَّ من الباطلَ ويؤُثرون الأفضلَ فالأفضلَ {أولئك} إشارةٌ إليهم باعتبارِ اتِّصافهم بما ذُكر من النَّعوتِ الجليلةِ ، وما فيه من مَعْنى البُعد للإيذانِ بعلوِّ رُتبتهم وبُعدِ منزلتِهم في الفضلِ. ومحلُّه الرَّفعُ على الابتداءِ خبرُه ما بعده من الموصولِ أي أولئك المنعوتُون بالمحاسنِ الجمليةِ {الذين هَدَاهُمُ الله} للدِّين الحقِّ {وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الألباب} أي هم أصحابُ العقولِ السَّلميةِ عن معارضة الوهمِ ومنازعةِ الهَوَى المستحقُّون للهدايةِ لا غيرهم ، وفيه دلالةٌ على أنَّ الهدايةَ تحصلُ بفعل الله تعالى وقبول النَّفسِ لها {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النار} بيانٌ لأحوال أضَّدادِ المذكورينَ على طريقة الإجمالِ وتسجيلٌ عليهم بحرمانِ الهداية وهم عَبَدةُ الطَّاغوتَ ومتَّبعُو خطواتها كما يُلوحُ به التَّعبيرُ عنهم بمن حقَّ عليه كلمة العذاب فإنَّ المرادَ بها قوله تعالى لإبليسَ: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} وقوله تعالى: {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لامْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} وأصلُ الكلامِ أمن حقَّ عليه كلمةُ العذاب فأنتَ تنقذه على أنَّها شرطيةٌ دخل عليها الهمزةُ لإنكارِ مضمونها ثم الفاءُ لعطفها على جملةٍ مستتبعة لها مقدَّرة بعد الهمزةِ ليتعلَّق الإنكارُ والنَّفيُ بمضمونيهما معاً أي أأنتَ مالكُ أمرِ النَّاسِ فمن حقَّ