وقوله تعالى: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} عبارة عن قفّ شعر الإنسان عندما يداخله خوف ولين قلب عن سماع موعظة أو زجر قرآن ونحوه، وهذه علامة وفزع المعنى المخشع في قلب السامع، وفي الحديث أن أبي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقت القلوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة"وقال العباس بن عبد المطلب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحاتُّ عن الشجرة اليابسة ورقها"وقالت أسماء بنت أبي بكر: كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن، قيل لها: إن أقواماً اليوم إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشياً عليه، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال ابن عمر: وقد رئي ساقطاً عند سماع القرآن فقال: إنا لنخشى الله وما نسقط، هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم. وقال ابن سيرين: بيننا وبين هؤلاء الذي يصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطاً رجليه ثم يقرأ القرآن كله، فإن رمى بنفسه فهو صادق.
وقوله: {ذلك هدى الله} يحتمل أن يشير إلى القرآن، أي ذلك الذي هذه صفته هدى الله، ويحتمل أن يشير إلى الخشية واقشعرار الجلود، أي ذلك أمارة هدى الله، ومن جعل {تقشعر} في موضع الصفة لم يقف على {مثاني} ، ومن جعله مستأنفاً وإخباراً منقطعاً وقف على {مثاني} وباقي الآية بين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}