فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387212 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا}

يَعْنِي بِهِ الْقُرْآنِ {مُتَشَابِهًا}

يَقُولُ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَا تَضَادَّ

عَنْ قَتَادَةَ: «الْآيَةُ تُشْبِهُ الْآيَةَ، وَالْحَرْفُ يُشْبِهُ الْحَرْفَ»

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيُصَدِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ»

وَقَوْلُهُ: {مَثَانِيَ}

يَقُولُ: تُثْنَى فِيهِ الْأَنْبَاءُ وَالْأَخْبَارُ وَالْقَضَاءُ وَالْأَحْكَامُ وَالْحُجَجُ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «ثَنَى اللَّهُ فِيهِ الْفَرَائِضَ، وَالْقَضَاءَ، وَالْحُدُودَ»

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كِتَابَ اللَّهِ مَثَانِيَ، ثَنَى فِيهِ الْأَمْرَ مِرَارًا»

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {مَثَانِيَ} «مُرَدَّدٌ، رُدِّدَ مُوسَى فِي الْقُرْآنِ وَصَالِحٌ وَهُودٌ وَالْأَنْبِيَاءُ فِي أَمْكَنَةٍ كَثِيرَةٍ»

وَقَوْلُهُ: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَقْشَعِرُّ مِنْ سَمَاعِهِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ جُلُودُ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ

{ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}

يَعْنِي إِلَى الْعَمَلِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ.

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَهُ سَأَلُوهُ الْحَدِيثَ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثَتْنَا؟ قَالَ:"فَنَزَلَتْ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} ."

{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي يُصِيبُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ مِنَ اقْشِعْرَارِ جُلُودِهِمْ، ثُمَّ لِينِهَا وَلِينِ قُلُوبِهِمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، {هُدَى اللَّهِ}

يَعْنِي: تَوْفِيقُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَفَّقَهُمْ لَهُ {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت