قال قتادة: كانوا إذا قيل لهم من ربكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض؟ ومن أنزل من السماء ماء؟ قالوا الله. فيقال لهم: ما معنى عبادتكم للأصنام؟ قالوا (ليقربونا إلى الله زلفى) ويشفعوا لنا عنده. قال الكلبي: جواب هذا الكلام قوله في سورة الأحقاف: (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة) .
(إن الله يحكم بينهم) أي بين أهل الأديان يوم القيامة فيجازي كُلاًّ بما يستحقه، فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار وقيل بين المخلصين للدين وبين الذين لم يخلصوا وحذف الأول لدلالة الحال عليه، وقيل: بين المتنازعين من الفريقين (فيما هم فيه يختلفون) أي في الذي اختلفوا فيه من الدين بالتوحيد والشرك، فإن كل طائفة تدّعي أن الحق معها.
(إن الله لا يهدي) أي لا يرشد لدينه ولا يوفق للاهتداء إلى الحق (من هو كاذب) في زعمه أن الآلهة تقربه إلى الله (كفار) أي كفر باتخاذها آلهة، وجعلها شركاء لله لأنه فاقد للبصيرة غير قابل للاهتداء، لتغييره الفطرة بالتمرن في الضلال، والتمادي في الغي، والجملة تعليل لما ذكر من حكمه، والكفار صيغة المبالغة تدل على أن كفر هؤلاء قد بلغ إلى الغاية، وقرأ الحسن والأعرج كذاب على صيغة المبالغة ككفار، ورويت هذه عن أنس.
(لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى) هذا مقرر لما سبق من إبطال قول المشركين بأن الملائكة بنات الله لتضمنه استحالة الولد في حقه سبحانه على الإطلاق، فلو أراد أن يتخذ ولداً لامتنع اتخاذ الولد حقيقة، ولم يتأت ذلك إلا بأن يصطفي (مما يخلق) أي يختار من جملة خلقه.