فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387003 من 466147

(فاعبد الله مخلصاً له الدين) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي ممحضاً له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد، وتصفية السر. والإخلاص أن يقصد العبد بعمله وجه الله سبحانه، والدين العبادة والطاعة، ورأسها توحيد الله، وأنه لا شريك له.

وفي الآية دليل على وجوب النية وإخلاصها عن الشوائب لأن الإخلاص من الأمور القلبية التي لا تكون إلا بأعمال القلب وقد جاء في السنة الصحيحة أن ملاك الأمر في الأقوال والأفعال النية كما في حديث"إنما الأعمال بالنيات"وحديث"لا قول ولا عمل إلا بالنية".

(ألا لله الدين الخالص) مستأنفة مقررة لما قبلها من الأمر بالإخلاص، أي إن الدين الخالص من شوائب الشرك وغيره هو لله وما سواه من الأديان فليس بدين الله الخالص، الذي أمر به. قال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله.

وقد أخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي أن رجلاً قال"يا رسول الله إنا نعطي أموالنا إلتماس الذكر فهل لنا في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال يا رسول الله إنما نعطي إلتماس الأجر والذكر فهل لنا أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل إلا ما أخلص له"ثم تلا هذه الآية، وقال الحسن الدين الإسلام.

ولما أمر سبحانه بعبادته على وجه الإخلاص، وأن الدين الخالص له لا لغيره، بين بطلان الشرك الذي هو مخالف للإخلاص فقال:

(والذين اتخذوا من دونه أولياء) الموصول عبارة من المشركين، ومحله الرفع على الابتداء، وخبره قوله (إن الله يحكم بينهم) وجملة (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) في محل نصب على الحال بتقدير القول والاستثناء مفرغ من أعم العلل، والمعنى والذين لم يخلصوا العبادة لله بل شابوها بعبادة غيره قائلين ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ليقربونا إلى الله تقريباً، فالزلفى اسم أقيم مقام المصدر، والضمير في نعبدهم راجع إلى الأشياء التي كانوا يعبدونها من الملائكة وعيسى والأصنام، وهم المرادون بالأولياء، والمراد بالزلفى الشفاعة كما حكاه الواحدي عن المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت