قوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} إلخ، يحتمل أن ما شرطية، وجوابها قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} كما قال المفسر، وأعيدت الهمزة لتأكيد معنى الإنكار ولطول الكلام، وأقيم الظاهر مقام المضمر، أي أفأنت تنقذه، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، والخبر محذوف تقديره أنت لا تنفعه فجملة قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} مستقلة مؤكدة لما قبلها، وهذه الآية نزلت في حق أبي لهب وولده، ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، وقد كان حريصاً على إيمانهم.
قوله: (والهمزة) أي الأولى والثانية توكيد لها.
قوله: (للإنكار) أي الاستفهام الإنكاري.
قوله: (والمعنى لا تقدر على هدايته) إلخ، أشار بهذه إلى أن قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} مجاز مرسل، حيث أطلق المسبب وأراد السبب، لأن الإدخال في النار، مسبب عن الضلال وترك الهدى، كأنه قال: أنت تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، وجعلها السمرقندي في حواشي رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول إلى النار، مسبب عن الضلال وترك الهدى، كأنه قال: أنت تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، وجعلها السمرقندي في حواشي رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول في النار، عن طريق المكنية في المركب، وحذف المركب الدال على المشبه به، ورمز له بذكر شيء من لوازمه وهو الإنقاذ، وفيه إشكال، انظر بسطه في حاشيتنا على رسالة البيان، لأستاذنا الشيخ الدردير.
قوله: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ} أي وهم المصوفون بالصفات الجميلة السابقة المخاطبون بقوله:
{ياعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ} [الزمر: 10] الآية، ولكن ليست للاستدراك، وإنما هي للإضراب عن قصة إلى قصة مخالفة للأولى.
قوله: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ} مقابل قوله في حق أهل النار
{لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16] قوله: (بفعل المقدر) أي وتقديره وعدهم الله وعداً. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...