قوله: (ليوم القيامة) أي ثم ينقطع جريانه لانتقال العالم من الدنيا، فإن تسخير الشمس والقمر، إنما كان في الدنيا لمصالح العالم، فلما انتقل العالم، فقد فرغت مصالحه.
قوله: {أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} إنما صدرت الجملة بحرف التنبيه، للدلالة على كمال الاعتناء بمضمونها، كأنه قال: تنبهوا يا عبادي، فإني الغالب على أمري، الستار لذنوب خلقي، فلا تشركوا بي شيئاً وأخلصوا عبادتكم لي.
قوله: {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} هذا من جملة أدلة توحيده وانفراده بالعزة والقهر، وجميع صفات الألوهية.
قوله: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
إن قلت: إن {ثُمَّ} للترتيب، فيقتضي أن خلق الذرية قبل خلق حواء، هو خلاف المعروف المشاهد؟ وأجيب بثلاثة أجوبة:
الأول: أن {ثُمَّ} لمجرد الإخبار، لا لترتيب الإيجاد.
الثاني: أن المعطوف متعلق بمعنى واحدة، و {ثُمَّ} عاطفة عليه، كأنه قال: خلقكم من نفس كانت متوحدة لم يخلق نظيرها، ثم شفعت بزوج.
الثالث: أن معنى {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} أخرجكم منها يوم أخذ الميثاق في دفعة واحدة، لأن الله تعالى خلق آدم، وأودع في صلبه أولاده كالذر، ثم أخرجهم وأخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم إلى ظهره، ثم خلق منهم حواء.
قوله: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ} إلخ إنما عبر عنها بالنزول، لأنها تكونت بالنبات، وهو غذاء لهان والنبات بالماء المنزل، فهو يسمى عندهم بالتدريج، ومنه قوله تعالى: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً} [الأعراف: 26] الآية، وقيل: إن الإنزال حقيقة لما روي أن الله خلق الأنعام في الجنة، ثم أنزلها في الأرض، كما قيل في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25] فإن آدم لما هبط إلى الأرض نزل معه الحديد.
قوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} الزوج ما معه آخر من جنسه، ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر.
قوله: (كما بين في سورة الأنعام) أي في قوله:
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 143] الآيات.
قوله: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} هذا بيان لكيفية الخلق الدالة على باهر قدرته تعالى.