فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374723 من 466147

(أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أي تصدقوا على الفقراء مما أعطاكم الله وأنعم به عليكم من الأموال، قال الحسن: يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء، وقال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله من أموالكم من الحرث والأنعام كما في قوله سبحانه: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً) فكان جوابهم ما حكاه الله عنهم بقوله:

(قال الذين كفروا للذين آمنوا) استهزاء بهم وتهكماً بقولهم.

(أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) ؟ أي من لو يشاء الله رزقه؟ وقد كانوا سمعوا المسلمين يقولون: إن الرازق هو الله، وإنه يغني من يشاء ويفقر من يشاء، فكأنهم حاولوا بهذا القول الإلزام للمسلمين، وقالوا: نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله وهذا غلط منهم ومكابرة ومجادلة بالباطل فإن الله سبحانه أغنى بعض خلقه وأفقر بعضاً ابتلاء، فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً، وأعطى الدنيا للغني لا استحقاقاً وأمر الغني أن يطعم الفقير وابتلاه به فيما فرض له من ماله من الصدقة ولا اعتراض لأحد في مشيئة الله وحكمته في خلقه. والمؤمن يوافق أمر الله.

وقولهم: من لو يشاء الله أطعمه هو وإن كان كلاماً صحيحاً في نفسه ولكنهم لما قصدوا به الإنكار لقدرة الله وإنكار جواز الأمر بالإنفاق مع قدرة الله كان احتجاجهم من هذه الحيثية باطلاً.

(إن أنتم) في قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا (إلا في ضلال مبين) أي بين وهذا من تمام كلام الكفار، والمعنى أنكم أيها المسلمون في سؤال المال وأمرنا بإطعام الفقراء لفي ضلال في غاية الوضوح والظهور، وقيل: هو من كلام الله سبحانه جواباً على هذه المقالة التي قالها الكفار، وقيل: هو من قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت