قال قتادة: هو العذق اليابس المنحني من النخلة، قال ثعلب: العرجون الذي يبقى في النخلة إذا قطعت، والقديم البالي. وقال الخليل: العرجون أصل العذق، وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انحنى، وكذا قال الجوهري: إنه أصل العذق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً، وعرجنه ضربه بالعرجون وعلى هذا فالنون أصلية قرأ الجمهور:
بضم العين والجيم وقرئ: بكسر العين وفتح الجيم وهما لغتان.
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)
(لا الشمس ينبغي لها) مرفوعة بالابتداء أي لا يصح ولا يمكن للشمس ولا يستقيم ولا يتسهل (أن تدرك القمر) في سرعة السير وتنزل في المنزل الذي فيه القمر وتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره لأن ذلك يخل بتكوين النبات وتعييش الحيوان، ولأن لكل واحد منهما سلطاناً على انفراده فلا يتمكن أحدهما من الدخول على الآخر فيذهب سلطانه إلى أن يأذن الله بالقيامة فتطلع الشمس من مغربها، ويفهم من الآية أن حركتها بالتسخير لا بإرادتها.
ونفى الله تعالى الإدراك عن الشمس دون عكسه، لأن مسير القمر أسرع، لأنه يقطع فلكه في شهر، والشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، فكانت جديرة بأن توصف بنفي الإدراك لبطء سيرها، وكان القمر خليقاً بأن يوصف بنفي السبق لسرعة سيره كما سيأتي ، وقال الضحاك: معناه إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء، وقال مجاهد: أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، وقال الحسن إنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة، وكذا قال يحيى بن سلام.