والمنازل هي الثمانية والعشرون التي ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر وهي معروفة، وسيأتي ذكرها، فإذا صار القمر في آخرها عاد إلى أولها فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ثم يستتر ليلتين ثم يطلع هلالاً فيعود في قطع تلك المنازل في الفلك كالعرجون.
أخرج الخطيب عن ابن عباس في الآية قال:"هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزلها القمر في كل شهر، أربعة عشر منها شامية وأربعة عشر منها يمانية، فأولها الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك. وهو آخر الشامية،"
والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم الدلو ومؤخر الدلو والحوت وهو آخر اليمانية"."
سئل الرملي: هل القمر الموجود في كل شهر هو الموجود في الآخر أو غيره؟ فأجاب بأن في كل شهر قمراً جديداً ، انتهى، وهذا يدل على صحة تجدد الأمثال إن ثبت بالنص من الشارع. ويمكن بمثله القول في الشمس لكن لا دليل على ذلك كله.
(حتى عاد) في آخر منازله في رأى العين (كالعرجون القديم) هو عود الشمراخ بالضم إذا يبس واعوج والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه. فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلاً عاد كالعرجون القديم كما كان في أول الشهر، وهذا يدفع ما ذكره الرملي فليتأمل.
وقال ابن عباس: العرجون القديم أصل العذق العتيق، قال الزجاج العرجون هو عود العذق الذي فيه الشماريخ، وهو فعلون من الانعراج وهو الانعطاف، أي سار في منازله حتى إذا كان في آخرها دق واستقوس وصغر حتى صار كالعرجون القديم، وعلى هذا فالنون زائدة.