فأورد فِي تضاعيف التوراة - النازلة على موسى فرضاً - هذه العبارات:"فمات هناك موسى عبد الرب فِي أرض موآب حسب قول الرب ، ودفنه فِي الجواء فِي أرض موآب مقابل بيت فغور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم. وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات. ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته ، فبكى بنو إسرائيل فِي عربات موآب ثلاثين يوماً ، فكملت أيام بكاء مناحة موسى..".
ما هذا ؟ موسى الذي أنزلت التوراة تتحدث عنه التوراة بهذا النعى والعزاء والمناحة ؟؟
ما يستطيع عاقل إلا الإقرار بأن كاتب التوراة بعد موسى نسى نفسه ونسى الدور التمثيلى الذي يقوم به ، وغلبت عليه صفة المؤرخ لا المؤلف فقال ما قال ليعرف المستغفلون ماذا يقرأون !!
ونقرن هذا النص بخبر آخر نشرته جريدة الأهرام فِي 3 مايو سنة 1973 (19 من ربيع الأول سنة 1392) تحت عنوان"وثائق دينية تاريخية تسلمها هولندا إلى الأردن":
"عمان: - سلم اليوم الدكتور"هانك بانكير"بالنيابة عن الحكومة الهولندية إلى الدكتور غالب بركات وزير السياحة الأردنى وثائق تاريخية تتضمن النصوص القديمة التي قال المؤرخون أنها تطلبت إعادة تقييم الإنجيل. وكانت بعثة أثرية هولندية قد اكتشفت هذه الوثائق فِي عام 1967 ، وهي وثائق كتبت بالآرامية فِي القرن السابع قبل الميلاد ، وعثرت عليها البعثة فِي وادى الأردن ، وكانت البعثة قد حملت تلك الوثائق إلى هولندا لدراستها وحل رموزها بقصد حفظها. وقال الدكتور"هـ. فراكين"الذي رأس تلك البعثة: إن هذه الوثائق فريدة من نوعها ، وقال: إن كل المعلومات التي وردت فِي الإنجيل حول فلسطين والأردن فِي نهاية العصر البرونزى وبداية العصر الحديث غير موثوق بها لأنها كانت محاولة قام بها قساوسة من القدس لجعل التاريخ يتناسب مع الآراء الدينية للقرن السابع للميلاد".
هذا الخبر الصغير نقطة فِي بحر من الأوهام والترهات التي تغص بها هذه الصحائف.