لكن هذا الأسيوطي المسكين يسوق حديث البخارى فِي هذا الموضوع على هذا النحو:
روت عائشة قالت:"سألت رسول الله عن الطاعون ، فأخبرنى أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من أحد يقع الطاعون فِي بلده فيمكث صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله إلا كان له أجر شهيد" (رواه البخارى وأحمد) .
ثم يتساءل:"والآن لا نقول ما رأى الطب فِي هذا القول ؟ بل ما رأى المثقف العادى ؟"وبعد ثرثرة فارغة يقول:"أرجو كبار الأطباء أن ينظروا فِي مراجعهم حتى يشرحوا نوع الشهادة التي رأى محمد أن يخص بها المسلمين فقط..".
وما نجد شيئاً نعقب به على هذا الغباء..
ومعروف من تعاليم الإسلام أنه شديد الاهتمام بنظافة البدن ، وتنقيته من كل درن ، وما دام الإنسان يأكل الطعام فهو محتاج إلى إرشادات مهمة لاستقباله ، والخلاص من فضلاته.
ولم يؤثر عن أحد أنه أمر بتطهير الفم كما أثر ذلك عن محمد عليه الصلاة والسلام.
ولم يؤثر عن أحد أنه أمر بالتطهر التام من آثار الفضلات الأدبية كما أثر ذلك عن الإنسان الطهور الوضئ محمد بن عبد الله فقد أوصى باستخدام الماء ، بعد أن أوصى بإزالة القذى دون ملامسة اليد له ، ولا بأس فِي بيئة صحراوية من الاستعانة ببعض الحصى فِي ذلك تنزيهاً لليد من مباشرة النجس !! ومع ذلك كله فقد أمر بدلك اليد بالتراب ، أو بأى مزيل للروائح الكريهة ! ماذا يفعل أكثر من ذلك لتكريم الجسد الإنسانى ؟
وفى الجنابة إذا كانت هناك آثار للسائل المنوى تغسل ، وينقى منها البدن والثوب ، مع أن السائل المنوى طاهر عند فريق من الفقهاء.
غير أن عبقرى أسيوط دخل فِي هذه القضية بفكر متعصب قذر ، فذكر عن ميمونة - زوج النبي - أنه اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ، ثم غسلها ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، فلما فرغ من غسله غسل رجليه" (رواه البخارى ، ومسلم ، والإسماعيلى فِي مستخرجه وابن حبان ، راجع تلخيص الحبير: 1 / 142) ."