والكاتب كاذب والحديث صحيح ، وما قاله ليس رداً ، فإن الحمى مهما كان سببها ترفع درجة الحرارة ، وتكاد تصدع الرأس بآلامها فإذا شبهها النبي بعذاب جهنم ، وأوصى أن تخفض درجة الحرارة بالمبردات ، فهو محق.
نماذج لتحريف الكلم
وذكر الكاتب الحديث القدسى"إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة" [رواه أحمد: 2 / 144 ط الحلبى ، والبخارى فِي كتاب الرضى ، والدارمى فِي الرقاق ، والترمذى فِي الزهد] ، يريد عينيه. ثم علق عليه بهذه الكلمات الحمقاء:
الرأي متروك لأطباء العيون ليقرروا هل فقد البصر ابتلاء من الله أم هو ناتج عن أمراض معينة ؟
ثم قال بعد لغو طويل:"إذن المسألة ليست الصبر أو التعويض عن فقد العينين بالجنة !! المسألة كلها نقص فِي المستوى العلمي آنذاك !!".
والمرء يتحير فِي هذا الغباء ! هل يقال لمن أصيب بانفصال فِي الشبكية مثلاً: انتحر فقد فقدت نور الحياة ، أم يقال له اصبر واحتسب ؟!
وهل الوصية بالصبر تعنى عدم التماس العلاج إن وجد إليه سبيل ؟
لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوى والتماس العافية من أي سبيل ميسور.
لكن ما العمل إذا لم ينفع الدواء ؟ أيقول الأنبياء للمرضى: موتوا بغيظكم. أم: اصبروا على قضاء ربكم ، يأجركم يوم اللقاء بما يطيب خاطركم.
وذكر الكاتب حديث رسول الله فِي الطاعون ثم أخذ يتخبط فِي التعليق عليه ، وتعليمات النبي صلى الله عليه وسلم فِي ذلك تحصر الوباء فِي أضيق نطاق ممكن لأنه يقول: إذا سمعتم بالطاعون فِي بلد فلا تسافروا إليها ولا تخرجوا منها..
ولا شك أن الباقى فِي بلد تحدثه نفسه بالفرار نجاة بحياته ، بيد أن النبي الكريم يوصيه بالبقاء - منعاً للعدوى - كما أسلفنا ، ويجعل لمن مات مصاباً أجر شهيد ، وهي مواساة كريمة ، ووعد مصدوق..
وبديهى أن يكون هذا الأجر الأخروى لمن يؤمن بالآخرة وحده ، إذ ماذا ينتظر من الله منكر لوجوده ، أو مفتر الكذب عليه ؟!