وأما قوله: {وَجُمِعَ الشمس والقمر} [القيامة: 9] ، فذلك حين حبس الشمس عن الطلوع على ما تقدّم بيانه في الأنعام ، ويأتي في سورة القيامة أيضاً ، وجمعهما علامة لانقضاء الدنيا ، وقيام الساعة {وَلاَ اليل سَابِقُ النهار} أي يسبقه ، فيفوته ، ولكن يعاقبه ، ويجيء كل واحد منهما في وقته ، ولا يسبق صاحبه ، وقيل: المراد من الليل ، والنهار: آيتاهما ، وهما الشمس والقمر ، فيكون عكس قوله: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ القمر} أي: ولا القمر سابق الشمس ، وإيراد السبق مكان الإدراك لسرعة سير القمر {وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} التنوين في كلّ عوض عن المضاف إليه: أي: وكل واحد منهما ، والفلك: هو الجسم المستدير ، أو السطح المستدير ، أو الدائرة ، والخلاف في كون السماء مبسوطة ، أو مستديرة معروف ، والسبح: السير بانبساط ، وسهولة ، والجمع في قوله {يَسْبَحُونَ} باعتبار اختلاف مطالعهما ، فكأنهما متعدّدان بتعدّدها ، أو المراد: الشمس ، والقمر ، والكواكب.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله: {وَمَا أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ} الآية يقول: ما كابدناهم بالجموع: أي ، الأمر أيسر علينا من ذلك.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ياحسرة عَلَى العباد} يقول: يا ويلاً للعباد.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: {يا حسرة على العباد} قال: الندامة على العباد الذين {مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} يقول: الندامة عليهم يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} قال: وجدوه معمولاً لم تعمله أيديهم: يعني: الفرات ، ودجلة ، ونهر بلخ ، وأشباهها {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} لهذا.