وَالْعُرْجُونُ: مِنَ الْعِذْقِ مِنَ الْمَوْضِعِ النَّابِتِ فِي النَّخْلَةِ إِلَى مَوْضِعِ الْشَمَارِيخِ؛ وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وَالْقَدِيمُ هُوَ الْيَابِسُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعِذْقِ، لَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا مُتَقَوِّسًا مُنْحَنِيًا إِذَا قَدِمَ وَيَبِسَ، وَلَا يَكَادُ أَنْ يُصَابَ مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا، كَأَغْصَانِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ وَفُرُوعِهَا، فَكَذَلِكَ الْقَمَرُ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ قَبْلَ اسْتِسْرَارِهِ، صَارَ فِي انْحِنَائِهِ وَتَقَوُّسِهِ نَظِيرَ ذَلِكَ الْعُرْجُونِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «قَدَّرَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ، فَجَعَلَ يَنْقُصُ حَتَّى كَانَ مِثْلَ عِذْقِ النَّخْلَةِ، شَبَّهَّهُ بِعِذْقٍ النَّخْلَةِ»
وَقَوْلُهُ: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا الشَّمْسُ يَصْلُحُ لَهَا إِدْرَاكَ الْقَمَرِ، فَيَذْهَبُ ضَوْءُهَا بِضَوْئِهِ، فَتَكُونُ الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا نَهَارًا لَا لَيْلَ فِيهَا
{وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا اللَّيْلُ بِفَائِتِ النَّهَارَ حَتَّى تَذْهَبَ ظُلْمَتُهُ بِضِيَائِهِ، فَتَكُونُ الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا لَيْلًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي أَلْفَاظِهِمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ مَعَانِيَ عَامَّتِهِمُ الَّذِي قُلْنَاهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} قَالَ: «لَا يُشْبِهُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لَهُمَا»
وَفِي قَوْلِهِ: {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} قَالَ: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ، يَنْسَلِخَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ.
عَنْ قَتَادَةَ: «وَلِكُلٍّ حَدٌّ وَعَلِمٌ لَا يَعْدُوهُ، وَلَا يَقْصُرُ دُونَهُ؛ إِذَا جَاءَ سُلْطَانُ هَذَا، ذَهَبَ سُلْطَانُ هَذَا، وَإِذَا جَاءَ سُلْطَانُ هَذَا ذَهَبَ سُلْطَانُ هَذَا»
وَ «أَنْ» مِنْ قَوْلِهِ: {أَنْ تُدْرِكَ} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِقَوْلِهِ: يَنْبَغِي
وَقَوْلُهُ: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
يَقُولُ: وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي فَلَكٍ يَجْرُونَ.