فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373697 من 466147

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا الغل: هو ما تجمع به اليدان إلى العنق، ولما كان هذا معروفا اكتفى بذكر الأعناق عن ذكر الأيدي فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ معناه: فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها فَهُمْ مُقْمَحُونَ قال مجاهد: (أي) رافعي رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم فهم مغلولون عن كل خير، أي مرفوعة رءوسهم بشكل لا يدعهم الغل يطأطئون رءوسهم. قال النسفي: مثّل تصميمهم على الكفر، وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين، في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا يطأطئون رءوسهم له، وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدّامهم، ولا ما خلفهم في ألّا تأمّل لهم ولا تبصّر، وأنهم متعامون عن النظر في آيات الله بقوله:

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ*

وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا أي وجعلنا من أمامهم سدا عن الحق ومن خلفهم سدا عن الحق فَأَغْشَيْناهُمْ أي فأغشينا أبصارهم عن الحق أي غطّيناها وجعلنا عليها غشاوة فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الحق والرشاد أي لا ينتفعون بخير ولا يهتدون إليه. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: جعل الله تعالى هذا السّدّ بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه وقرأ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يونس: 96، 97]

(ثم قال: من منعه الله تعالى لا يستطيع وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي سواء عليهم الإنذار وتركه. والمعنى: من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار.

قال ابن كثير: (أي قد ختم الله عليهم بالضلالة فما يفيد فيهم الإنذار ولا يتأثّرون به)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت