ق 4 يعني يحفظ هذه الكميات ويُحصيها بمقاديرها، فإذا أراد سبحانه البعث جمع نسبة كذا ونسبة كذا تعطي فلاناً، ونسبة كذا إلى نسبة كذا تعطي فلاناً وهكذا، ولم يقف الأمر عند علم هذه النِّسَب، بل حفظها الله وسجِّلها في كتاب حفيظ. وفي موضع آخر، يردُّ الحق سبحانه على منكري البعث يقول لهم لماذا تكابرون في البعث، وهو إعادة لشيء كان موجوداً بالفعل وتفَرَّقتْ عناصره، والأعجب من ذلك أنْ أنشأته من غير موجود، إذن فالبعث أهون من الإعادة
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}
الروم 27 هذا إنْ جاريناكم في فَهْمكم للأمور، واتبعنا قوانينكم في التفكير. وسبق أنْ أوضحنا أن العناصر التي خلقها الله في الكون هي هي، لم تزد شيئاً، ولم تنقص شيئاً، فالماء مثلاً هو نفس الماء منذ خلق اللهُ الأرض، لكنه يدور في دورة معروفة، فالإنسان مثلاً يشرب طوال حياته كذا طن من الماء، فهل يحتفظ بها؟ لا بل تخرج منه في صورة بول وخلافه، حتى بعد أنْ يموت يتبخّر ما فيه من مائية، وتمتصها الأرض لتبدأ دورة جديدة للماء. وهكذا عناصر الإنسان تدور هذه الدورة. وهنا يسوق الحق سبحانه لهؤلاء المنكرين هذا الدليل {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12634 - 12645} .