فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373667 من 466147

الفجر 6 - 12. والله تعالى أبقى الآثار لتدلنا على صدْق ما أخبرنا به سبحانه، وها نحن نرى أمريكا مثلاً، وهي سيدة الحضارة الحديثة، وصاحبة الأسبقية في الابتكار والاختراع وغزو الفضاء، ومع ذلك يأتون إلى مصر ليشاهدوا آثار الفراعنة التي بُنيت قبل الميلاد بآلاف السنين، ويتعجبون رغم تقدُّمهم العلمي من كيفية بناء الأهرامات مثلاً. هذه السُّنة - سُنة إهلاك الكافرين - نرى لها شواهد في عصرنا الحديث، فروسيا التي انتحرت وقتلتْ نفسها بنفسها، انظر ماذا فعلتْ في الشيشان، هذه الدولة الإسلامية الصغيرة، في حين قصَّرنا نحن عن نُصْرتهم، أو أن نُصْرتنا لهم لم تكُنْ على قَدْر جبروت المعتدين لذلك تدخلت السماء وردَّ الله على أعداء دينه، وثأر منهم في زلزال سخاليل. وقوله تعالى في الآية بعدها {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} يس 32 جاءت هذه الآية بعد قوله سبحانه {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} يس 31 لتوضح أن عدم الرجعة أي في الدنيا، وإلا لو لم يكُنْ لهم رجعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، فالموت راحة بالنسبة لهؤلاء المكذِّبين، كما قال الفخر الرازي رحمه الله، إنما المراد لا يرجعون في الدنيا، أما في الآخرة فلا بُدَّ من الرجوع للحساب عن كل كبيرة وصغيرة. قوله سبحانه وإنْ إنْ هنا بمعنى ما النافية ولَمَّا بمعنى إلا، فالمعنى وما كُلٌّ إلا جميع لدينا مُحضرون. وقد عرفنا من دراستنا لقواعد النحو أن كل وجميع من ألفاظ التوكيد المعنوي للجمع، ومثلهما أبصع وأكتع وأبتع، تقول جاء القوم أجمعون أو أبصعون أو أبتعون، وجاء القوم كلهم. ونلحظ أن الآية جمعتْ بين لفظي التوكيد كل وجميع، فلماذا؟ قالوا الجمع بينهما ضروري هنا، لأن لكل منهما مدلولاً، لا تؤديه الأخرى، فالكُلية تفيد الشمول للأفراد في الرجوع، فكلهم يعني كل فرد منهم، ولا يُشترط أن يكونوا مجتمعين سوياً، إنما يأتي كُلٌّ بمفرده لتُرى الذلَّة والصَّغَار على المسرفين وعلى الكافرين الذين جعلوا من أنفسهم آلهة مطاعة. أمَّا جميع فيعنى يأتون مجتمعين. ومعنى {مُحْضَرُونَ} يس 32 من الفعل حضر، وفَرْق بين حضر وأُحْضِر، حضر، أي طواعية بنفسه وبرغبته، أما أُحْضِر أي أجبر على الحضور، وأكْره رغم أنفه. بعد أنْ ذكر الحق سبحانه مسألة البعث في {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} يس 32 أراد سبحانه أنْ يذكر دليلاً على صِدْق هذه القضية لأن البعث من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت