22 -24 - {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :
هذه الآيات وما بعدها استمرار من الرجل في حوار قومه مع التلطف والملاينة في إرشادهم بإيراده في معرض المناصحة لنفسه، حيث أَراهم أَنه اختار لهم ما اختار لها مع التعريض بهم والتقريع لهم على ترك عبادة خالقهم إِلى عبادة غيره.
والمعنى: وأَي شيء أَصابني؟ وأَي سفه خالط عقلي حتى أُمسك عن عبادة ربي الذي ابتدأ خلقي، وابتدع وجودي ووجودكم، وله مرجعي ومرجعكم نرجع إليه بالبعث فيجازينا بأعمالنا خيرا وثوابا أَو شرا وعقابا؟
ومعنى قوله - تعالى - حكايته عنه: {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ... } إِلى آخر الآية أيستقيم لي ويتأَتى في عقلى أَن أَتخذ من دون الله آلهة غيره، أَعبدهم وأَدين لهم، إن يردني - سبحانه وتعالى - بضر، ويقدره علي؛ لا تغني شفاعتهم عني شيئا من النفع، ولا تقدر أَن تخلصني
وتنقذني مما أَراده لي وقدره علي بالنصرة والمظاهرة، إني إذا فعلت ذلك لفي ضلال مبين وهلاك أَكيد؛ لأن إِشراك ما ليس من شأْنه جلب النفع، ولا دفع الضر، بالخالق القادر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا خيره، سفه بين وضلال واضح.
{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) }
التفسير
25 - {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} :
الخطاب في هذه الآية يحتمل أَن يكون من الرجل للرسل بعد أَن نصح قومه بما نصحهم به، فهموا بقتله، فأسرع نحو الرسل قائلا: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ} وأَكده لإظهار صدوره عنه بكمال الرغبة، وصادق اليقين، وأضاف الرب إِلى ضميرهم لزيادة التقدير كأنه قال: بربكم الذي أَرسلكم إِلينا والذي تدعوننا إِلى الإيمان به.